تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 112 ) وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ
شرح
[ 112 ] ثم بيّن سبحانه أنّ هؤلاء معاندين لا يريدون بالآيات إلا الاقتراح ، ولو أنزلت إليهم لم يكونوا مؤمنين * ( ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ ) * حتّى يرونهم مشاهدة ، ويشهدون لك بالرسالة * ( وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى ) * أي أحيينا الأموات حتّى تكلَّمهم * ( وحَشَرْنا ) * أي جمعنا * ( عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً ) * أي مقابلة ومعاينة ، بأن جئنا لهم بما طلبوا من الآيات ، أو المراد : جمعنا حواليهم الأشياء الكونية ، بأن يأتيهم الشجر والحجر والماء والحيوان ، وكان ذلك لبيان حشر صور مدهشة مرعبة * ( ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ) * لعنادهم وإصرارهم * ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * أن يجبرهم على الإيمان ، ولكن الله لا يشاء ذلك لأنه خلاف الحكمة * ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) * أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا ، بل يزعمون أنهم يؤمنون إن رأوا ، لجهلهم بعنادهم الكامن في نفوسهم ، الذي لا ينفع معه كل آية . [ 113 ] * ( وكَذلِكَ ) * أي كما جعلنا لك يا رسول الله أعداء معاندين * ( جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) * ومعنى « الجعل » التخلية بينهم وبين اختيار العداوة ، وذلك اختبار لهم ، ورفعا لدرجات الأنبياء . وقد سبقت الإشارة إلى أن الأمور الاختيارية للناس تنسب إلى الله سبحانه باعتبار جعله الأسباب والتخلية بين الناس وبينها ، كما تنسب إلى فاعليها لأنهم السبب المريد لها * ( شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ ) * نصب « شياطين » لأنه بدل « عدوا »