تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوه فَذَرْهُمْ وما يَفْتَرُونَ ( 113 ) ولِتَصْغى إِلَيْه أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْه
شرح
والمراد به الجنس لا الواحد ، والمراد بشياطين الإنس ، إما الشياطين الموكلة بالإنسان التي تغويه وتأمره بالقبائح ، وإما من قبيل « خاتم فضة » أي المردة من أفراد الإنسان ، فإن الشيطان بمعنى المارد من « شطن » ، قال الشاعر : أيا شاطن عصاه عكاه * ثم يلقى في السجن والأغلال وهكذا يقال بالنسبة إلى شياطين الجن * ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ ) * أي يوسوس خفية * ( زُخْرُفَ الْقَوْلِ ) * أي : القول المزخرف ، الذي يستحسن ظاهره ولا حقيقة له ولا أصل * ( غُرُوراً ) * أي لأجل الغرور والإضلال * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوه ) * أي لو أراد جبرهم على عدم هذه الأعمال العدوانية ضد الأنبياء ، لتمكّن من ذلك ، لكنه لم يشأ ، لأنه خلاف الحكمة * ( فَذَرْهُمْ ) * أي دعهم * ( وما يَفْتَرُونَ ) * أي افتراؤهم ، فأعرض عنهم ، ولا تتعرّض لهم ، بل خذ طريقك ، وبلَّغ رسالات ربك . [ 114 ] إن الشياطين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول لأجل الغرور * ( ولِتَصْغى ) * لأجل أن تميل * ( إِلَيْه ) * أي إلى هذا الوحي بزخرف القول * ( أَفْئِدَةُ ) * أي : قلوب * ( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) * فإنهم يوسوسون ليغروا الناس وليستميلوا أفئدة الكفار إلى مكائدهم * ( ولِيَرْضَوْه ) * أي يرضى من لا يؤمن بالآخرة ، بالوحي والوسوسة ، بمعنى إرضاء الكفار
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 118 | السيد محمد الحسيني الشيرازي