وهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 93 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْه شَيْءٌ ومَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّه
شرح
الإيمان بالآخرة يوجب خوفا في القلب ، ينبعث منه اتباع الحق أينما وجد ، وفيه تعريض بمن لا يؤمن من أهل الكتاب ، فإنه غير مؤمن بالآخرة * ( وهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) * فيؤدونها لأوقاتها ، فمن يترك الصلاة ليس بمؤمن بالآخرة والقرآن ، وإن ادّعى الإيمان .
[ 94 ] وحيث كان الكلام حول الوحي ، ومن قال بعدم الوحي إطلاقا ، ناسب ذلك التنديد بمن قال بالوحي كذبا ، * ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) *
نزلت في ابن أبي سرح الذي استعمله عثمان على مصر وقد هدر رسول الله دمه وكان حسن الخط من كتابة الوحي فإذا قال له الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اكتب : « أَنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ » كتب : « إن الله عليم حكيم »
وهكذا ، وكان يقول للمنافقين : إني أقول من نفسي مثل ما يجيء به . ثم ارتد كافرا إلى مكة وصار من الطلقاء يوم فتح مكة . ثم لا يخفى أن قوله سبحانه « ومن أظلم » على سبيل الحصر الإضافي ، كقوله : ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّه ) « 1 » ، وغيره .
* ( أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ولَمْ يُوحَ إِلَيْه شَيْءٌ ) * كمسيلمة الكذاب الذي ادّعى النبوة كذبا ، وكغيره ممن ادّعى هذا المنصب افتراء ، نحو :
* ( وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّه ) * من الآيات أو الأحكام .
في « المجمع » : قيل : المراد به عبد الله بن سعد بن أبي سرح ،
هامش
( 1 ) البقرة : 115 .