ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 67 ) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
شرح
[ 67 ] * ( ولَوْ أَنَّهُمْ ) * أي أهل الكتاب * ( أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * أي عملوا بما فيهما بدون تحريف وزيادة ونقيصة * ( و ) * أقاموا * ( ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ) * أي القرآن ، وكونه منزلا إليهم باعتبار نزوله بين أوساطهم وفي زمانهم * ( لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ) * أي السماء ، فإنه سبحانه ينزل « السماء مدرارا » لمن آمن واتقى * ( ومِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) * بإعطاء الأرض خيرها وبركتها ، كما قال سبحانه : ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ) « 1 » ، * ( مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ) * أي من هؤلاء « أهل الكتاب » جماعة معتدلون في العمل لا غلو عندهم ولا تقصير ، كما نجد أن كل أمة بعضهم معتدلون ، وبعضهم متطرفون ، أو المراد بهم : الذين آمنوا بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإطلاق « منهم » على أولئك باعتبار الماضي * ( وكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ) * أي أن أكثرهم متطرفون يعملون الأعمال السيئة .
[ 68 ] * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * هذه الآية نزلت بمناسبة استخلاف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليا خليفة من بعده - كما أجمع عليه المفسرون - وقد كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخشى المنافقين من ذلك ، فبين
هامش
( 1 ) الأعراف : 97 .