تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 69 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصَّابِئُونَ
شرح
لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ ) * من الدين الصحيح الذي ارتضاه اللَّه لعباده * ( حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * بالعمل بما فيهما بدون تحريف أو تحوير * ( و ) * تقيموا * ( ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) * يعني القرآن ، وقد سبق وجه قوله : * ( أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) * وأنه لجهة نزول القرآن في أوساطهم * ( ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً ) * فعوض أن يهتدوا بالقرآن يزيدهم طغيانا حيث كلما رأوا القرآن صمموا على مقابلته وكفروا بكل ما ينزل منه ، ولا يخفى أن نسبة الزيادة إلى القرآن مجازا ، وإلا فهوى أنفسهم هو الذي يزيدهم كفرا * ( فَلا تَأْسَ ) * أي فلا تحزن يا رسول اللَّه * ( عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) * الذين كفروا بعد ما علموا الحق ، وأعرضوا عن الهدى بعد أن رأوه وعرفوه . [ 70 ] وحيث تقدم أن اللَّه لا يهدي القوم الكافرين ، مما كان يوهم أن الكفار غير قابلين للهداية ، ذكر سبحانه أنهم إن آمنوا - الملازم لإمكان الإيمان منهم - كان لهم ما لغيرهم من المؤمنين من الأجر والمثوبة * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ) * إيمانا ظاهرا بالشهادتين * ( والَّذِينَ هادُوا ) * أي اليهود * ( والصَّابِئُونَ ) * وهم قسم من المسيحيين أو غيرهم - كما تقدم في سورة البقرة - ورفع « الصابئون » مع أنه عطف على المنصوب ب‍ « إن » للإلفات إلى أن الصابئ الذي لا يرجى فيه خير إن آمن قبل ، فكيف بغيره ؟ ! فهو معطوف على