تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 64 ) وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّه مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ولُعِنُوا بِما قالُوا
شرح
كل تلكم الجرائم * ( لَوْ لا ) * كلمة تحضيض بمعنى « هلَّا » أي : لماذا لا * ( يَنْهاهُمُ ) * أي ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم والعدوان * ( الرَّبَّانِيُّونَ ) * جمع « رباني » وهو منسوب إلى الرب على غير القياس ، أي الإلهيون الذين يتورعون من خوف اللَّه سبحانه * ( والأَحْبارُ ) * جمع « حبر » بالفتح والكسر ، وهو العالم * ( عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ ) * وهو ما يقوله الإنسان بغير حق من كذب وغيبة ونميمة وتحريف وغيرها * ( وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) * من الربا والرشوة وغيرهما ، و « السحت » هو أشد أنواع الحرام * ( لَبِئْسَ ما كانُوا ) * أي كان هؤلاء الربانيون والأحبار * ( يَصْنَعُونَ ) * فإن سكوتهم عن الباطل ومجاملتهم لأهله نوع من الصنع . [ 65 ] ثم بيّن سبحانه مثلا ل « قولهم الإثم » بقوله : * ( وقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّه مَغْلُولَةٌ ) * لا ينفق رزقا ولا يعطي شيئا ، كأنهم قالوا ذلك تبريرا لبخلهم ، فإن اللَّه لو كان لا ينفق فأجدر بهم أن لا ينفقوا ، وقيل : إن سبب نزول هذه الآية : أن اليهود كانوا من أكثر الناس مالا وسعة ، فلما جاء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكذبوه ضيق اللَّه عليهم فقال أحد اليهود : إن يد اللَّه مغلولة ، فرد اللَّه عليهم * ( غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ) * دعاء عليهم بأن تغل أيديهم عن الخير ، أو إخبار عنهم بأن اليهود بخلاء لؤماء ، أي أنهم غلت أيديهم ، لا اللَّه سبحانه * ( ولُعِنُوا بِما قالُوا ) * لعنهم اللَّه وطردهم عن رحمته بسبب هذه المقالة .