بَلْ يَداه مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
شرح
* ( بَلْ يَداه ) * أي يدا اللَّه سبحانه * ( مَبْسُوطَتانِ ) * كناية عن جوده وعطائه ، وإنما جاء بذكر اليد للمقابلة ، وذكر « يداه » لإفادة تمام معنى الجود * ( يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * فليس في تضييقه على اليهود دليل على أنه مغلول اليد بل إنما ينفق سبحانه كيف يشاء حسب الحكمة والمصلحة .
ثم ذكر سبحانه أن نزول القرآن وفضحهم يزيد كثيرا من اليهود انحرافا * ( ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ) * أي كثيرا من اليهود ، وإنما لم يذكر كلهم لأن بعضهم لا يعنيه الأمر ، وبعضهم يسبب القرآن هدايتهم * ( ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً ) * « ما » فاعل « يزيدن » و « كثيرا » مفعول مقدم أي طغيانهم وكفرهم يزداد بسبب القرآن ، أما أن كفرهم يزداد فلأنه كلما أنكروا آية وحكما ازدادوا كفرا وسترا للحق وأما أن طغيانهم يزداد ، فلأنهم يقاومون الدعوة أكثر فأكثر كلما رأوا تقدمها أكثر .
* ( وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ ) * أي بين اليهود * ( الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * فإن طبيعتهم المتخمرة بحب الذات واعتقاد أنهم شعب اللَّه المختار وبخلهم في الأموال ، لا بد وأن توجد بينهم العداوة والحزازة - ما داموا يهودا يعتقدون بهذه الاعتقادات السخيفة - فإن أسباب النزاع في العالم يدور حول المنصب والمادة غالبا ، وهذان كامنان في كل يهودي ، وقد دل التاريخ على صدق ذلك ، فاليهود دائما متحاربون متباغضون ، حتى في فلسطين اليوم تقوم الأحزاب اليهودية والمنظمات