كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً واللَّه لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 65 ) ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 66 )
شرح
بأبشع أنواع العداوة والبغضاء فيما بينها وقد مر سابقا تفسير « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » وأنه كناية عن بقاء الحكم ما دام اليهود موجودين * ( كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه ) * أي كلما أرادوا محاربة المسلمين هزمهم اللَّه ونصر المسلمين عليهم ، وقد دل التاريخ على ذلك ، فقد غلب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على يهود بني « قريضة » و « النضير » و « خيبر » و « فدك » وغيرهم مع كثرة عددهم وعددهم ، وبعد ذلك لم يتمكن اليهود من محاربة المسلمين ، حتى في يومهم هذا في فلسطين إنما يستندون إلى « حبل من الناس » . ثم ما هي إلا فترة حتى تراها قد انقشعوا انقشاع الضباب * ( ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) * فهم المفسدون دائما ، حيث يريدون العلو على الناس ، وجمع الأموال ، ومن المعلوم أن ذلك لا يتهيأ لهم إلا بالفساد * ( واللَّه لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) * أي يكرههم ، لملازمة « كراهته » ل « عدم حبه » ، فإن كل مصلح محبوب وكل مفسد مكروه .
[ 66 ] * ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا واتَّقَوْا ) * إيمانا بما أنزل اللَّه وتقوى من معاصي اللَّه * ( لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * أي سترنا سيئاتهم الماضية ، لأن الإسلام يجبّ ما قبله * ( ولأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * أي التي فيها أنواع النعم والكرامة .