تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 68 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
شرح
سبحانه عظم الأمر بقوله : * ( وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ) * أي لم تبلغ خلافة علي عليه السلام * ( فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ) * لأن كل الرسالة رهن هذا التبليغ ، وذلك واضح إذ عدم الاستخلاف معناه ذهاب جميع الأتعاب سدى ، وقد أمنه اللَّه سبحانه مما كان يخشى منه فقال : * ( واللَّه يَعْصِمُكَ ) * أي يحفظك * ( مِنَ النَّاسِ ) * فلا يتمكنون من الفتنة والانقلاب والإيذاء مما كان يخشاه الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وحين ذاك ، وعند منصرف الرسول من حجة الوداع في وسط الصحراء ، أمر بنصب منبر له وخطب خطبة طويلة بليغة ، ثم أخذ بكف علي عليه السّلام وقال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » ، وأنشد حسان : يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخمّ وأسمع بالرسول مناديا * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * الذين يكفرون ببلاغك ، ومعنى « لا يهديهم » أنه لا يلطف بهم اللطف الزائد بعد ما أعرضوا عن الحق عنادا واستكبارا ، ولعل الارتباط بين الآية وطرفيها أنه كما أن الناس مأمورون بالقبول ، فالرسول مأمور بالبلاغ ، مع تلطيف جو الكلام ، بتغيير الأسلوب في وسط المطلب ، تفنّنا في البلاغ ، وتنشيطا للأذهان ، كما تقدم في آيات أخرى مشابهة . [ 69 ] * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه لأهل الكتاب : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ