والنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 70 ) لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 71 )
شرح
محل اسم « إن » حيث كان مبتدأ قبل دخول الناسخ * ( والنَّصارى ) * ليس اعتبارا بأسمائهم وصبغتهم العامة في النجاة والثواب ، بل * ( مَنْ آمَنَ ) * منهم * ( بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * إيمانا حقيقيا من القلب ، لا يشوبه شرك ونحوه * ( وعَمِلَ صالِحاً ) * أي عمل عملا صالحا * ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * لا في الدنيا ولا في الآخرة ، أما في الآخرة فواضح ، وأما في الدنيا فلأن الخوف الحقيقي والحزن الواقعي هو الذي لا يرجى دفعه وتداركه ، بينما خوف هؤلاء وحزنهم ليس كذلك ، فإن خوف المؤمن ليس كخوف الكافر ، وكذلك بالنسبة إلى الحزن .
[ 71 ] إن اليهود لم يكن لهم إيمان صادق من يومهم الأول ، فكيف تأس عليهم يا رسول اللَّه إن لم يؤمنوا بك ؟ ! ف * ( لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * عهدهم الأكيد حول الإيمان بالله وأنبيائه واتباع أوامره * ( وأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً ) * يهدونهم إلى الحق ، لكنهم نقضوا الميثاق وخالفوا الأوامر وتجرؤا على أبشع جريمة ف * ( كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ ) * ولا تميل إلى ما جاء به ، بأن لم يكن يوافق مرادهم * ( فَرِيقاً ) * من الرسل * ( كَذَّبُوا ) * كالمسيح عليه السّلام ، حيث نسبوهم إلى الكذب وأنهم ليسوا من قبل اللَّه سبحانه * ( وفَرِيقاً ) * من الرسل * ( يَقْتُلُونَ ) * كزكريا عليه السّلام .