وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِه واللَّه أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 62 ) وتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ والْعُدْوانِ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 63 )
شرح
وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِه ) * أي بالكفر ، كأن « الكفر » مادة يحملونها معهم فهم قد دخلوا بهذه المادة حينما دخلوا في المجلس ، ثم خرجوا بهذه المادة كما دخلوا ، لم تؤثر فيهم الموعظة والبلاغ ، حيث كانت قلوبهم مع إخوانهم الكافرين لا معكم حتى تؤثر فيهم الموعظة * ( واللَّه أَعْلَمُ ) * منكم * ( بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ) * أي يخفون من الكفر والنفاق .
[ 63 ] ثم إن هؤلاء الكفار يجمعون مع كفرهم صفات أخرى ذميمة هي من مستلزمات الانحراف ، أشار إليها بقوله تعالى : * ( وتَرى ) * يا رسول اللَّه * ( كَثِيراً مِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء الكفار وهم الرؤساء وذووا الجاه والمنصب * ( يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * فيسابق بعضهم بعضا في فعل الإثم والتعدي على الناس ، إنهم حيث لم يؤمنوا بالله وكانت ديانتهم - المزعومة - صورية كان همّهم تحصيل أكثر ما يمكن من المال والجاه ، لذا يتسابق بعضهم بعضا في ذلك ، إن الإثم لا أهمية له في نظرهم إذ لم يعمر قلوبهم الإيمان ، والتعدي من شأن من يريد إعمار دنياه * ( وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ) * كل مال حرام من رشوة وربا وأكل أموال اليتامى وأكل أموال الناس بالباطل * ( لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * فإن أعمالهم توجب خزي الدنيا والآخرة .
[ 64 ] وهنا يتوجه السياق إلى العلماء والمتدينون منهم ، كيف يسكتون على هذه المنكرات البشعة التي ظهرت في اليهود ؟ وما شأنهم إذا سكتوا عن