يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ واتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 58 ) وإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
شرح
اللَّه » عن الجملة السابقة ، إذ لم يقل « فإنهم الغالبون » ، إفادة أن المتولي يعدّ من حزب اللَّه وجماعته ، فليس الأمر من ناحية العبد فقط ، بل من ناحية اللَّه أيضا .
[ 58 ] قد نهي المسلمون عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ، ثم الآن يأتي السياق لينهى عن اتخاذ أي كافر أو كتابي - ولو لم يكن يهوديا أو نصرانيا - وليا . وقد ورد في سبب النزول أن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم كان رجال من المسلمين يوادّونهما فنزلت هذه الآية ، ولو كان الأمر كذلك فالمراد ، بمن ذكر في الآية أعم من المنافق * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً ) * أي سخرية وتلاعبا ، وذلك بأن أظهروا الإسلام باللسان وأبطنوا الكفر بالجنان ، أو المراد جعله سخرية ولعب يستهزئون به * ( مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * أي أنزل عليهم الكتاب * ( مِنْ قَبْلِكُمْ ) * وهم أهل الأديان السابقة على الإسلام * ( و ) * من * ( الْكُفَّارَ ) * المراد بهم الأعم من المنافقين - كما سبق - ولا يخفى أن الكفار أعم من أهل الكتاب ، لكن إذا ذكروا في كلام كان المراد بالكفار غيرهم * ( أَوْلِياءَ ) * تتولونهم كاتخاذ المؤمنين لله ورسوله أولياء * ( واتَّقُوا اللَّه ) * فلا تخالفوه * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * باللَّه وبما أمر به .
[ 59 ] * ( وإِذا نادَيْتُمْ ) * أيها المؤمنون * ( إِلَى الصَّلاةِ ) * إي دعوتم إليها