ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 55 )
شرح
ولعل وجه قوله : « يأتي » مع أن الإمام عليه السّلام كان حاضرا وقت النزول ، اعتبار الوصف أي قوله « يجاهدون » . تقول : « سوف آتي بشخص يفعل كذا » تريد أن الفعل « سوف » يأتي لا الشخص .
* ( ذلِكَ ) * المذكور في أوصاف القوم من محبة اللَّه لهم ومحبتهم لله ولينهم مع المؤمنين وشدتهم على الكافرين وجهادهم بدون خوف اللوم * ( فَضْلُ اللَّه ) * حيث تفضل عليهم بهذه الصفات وهداهم إلى الحق * ( يُؤْتِيه ) * أي يعطي هذا الفضل * ( مَنْ يَشاءُ ) * ممن كان قابلا وأهلا * ( واللَّه واسِعٌ ) * فضله فلا يخاف نفاده إن أعطى أحدا * ( عَلِيمٌ ) * بموضع فضله وجوده .
[ 56 ] ولما ذكر سبحانه أنه لا يجوز أن يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ، بيّن ولي المؤمنين وأن اللازم أن يتخذوا اللَّه ورسوله ومن نصبه اللَّه وليا .
وقد أجمع المفسرون بأن هذه الآية نزلت في علي أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » . وقد يقال أن الأئمة الأحد عشر عليهم السّلام ليسوا بمشمولين للآية ، لدلالة « إنما » على الحصر ؟ والجواب من وجهين :
الأول : إن الآية حصرت الأمر في وقت النزول ، وكانت ولايتهم عليهم السّلام بعد ذلك .
والثاني : وهو الأصح أن ولاية الأئمة من ولاية علي عليه السّلام ، كما لو قال : والي بلدكم فلان ، فإن من عينه الوالي للأمور كان امتدادا لولاية فلان .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 361 وتفسير العياشي : ج 1 ص 327 .