تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ
شرح
ارتدادا إلى الكفر ، أو إلى النفاق ، فإن انقلاب الباطن عن الإسلام هو نوع من الارتداد أيضا * ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * فهو ذو صلة بهم وهم ذووا صلة به سبحانه . ولعل الإتيان بكلمة « سوف » لئلَّا يظنون أن في تأخير الأمر انقطاعا وانفصاما للإيمان ، بل قد يتأخر مجيء الصلحاء بعد ارتداد قسم من الناس عن الإيمان * ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * أذلة من « الذّل » بكسر الذال : ضد الصعوبة ، وقد يكون من « الذّل » بضم الذال : ضد العزة * ( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) * أي يكونون ليّنين على المؤمنين ، غلاظ شداد على الكافرين . وإنما كان ذلك مدحا لأن اللَّين مع الكافر موجب لبقاء الكفر ، بخلاف إظهار الشدة الذي يوجب حصر الكفر على نفسه وانكماشه ، وعدم تعديه إلى المؤمنين الضعاف ، كما قال سبحانه في آية أخرى : ( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) « 1 » ، * ( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ) * لإعلاء كلمته * ( ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * فإن الجهاد يلازم لوم اللائمين من المؤمنين ومن الكافرين ، أما « من الكافرين » فواضح ، وأما « من المؤمنين » فلأن الآراء غالبا ما تختلف بسبب لوم بعضهم لبعض كما هو المشاهد المحسوس ، وكثيرا من الناس يمنعه الجهاد والإقدام لوم اللائمين لا صعوبة الجهاد . وقد نزلت هذه الآية في علي أمير المؤمنين عليه السّلام وأصحابه الأكرمين ، وإن كانت عامة بحسب اللفظ ، كما هو شأن آيات القرآن غالبا .
هامش
( 1 ) الفتح : 30 .