تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 53 )
شرح
المنبعث من انحراف روحه * ( يُسارِعُونَ فِيهِمْ ) * أي في تولي أهل الكتاب واتخاذهم أولياء ، ولعل الإتيان بلفظة « يسارعون » لإفادة أنهم يوالونهم قبل ظهور علائم الاحتياج إليهم « من هزيمة المسلمين » فإنهم يحتاطون باتخاذهم أولياء لئلا يأتي يوم يحتاجون إليهم ، وذلك أسوأ حالا ممن يوالونهم إذا ظهرت علامة هزيمة في المسلمين * ( يَقُولُونَ ) * أي قائلين لتبرير موقفهم * ( نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ ) * أي دوران الفلك الموجب لغلبة الكفار على المسلمين فإنا نتخذهم من الآن أولياء لنكون في أمان إذا دارت الدائرة * ( فَعَسَى اللَّه ) * أي لعل اللَّه * ( أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ ) * للمسلمين بأن يفتحوا بلاد الكفار ويكون الغلب لهم على الكفار * ( أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِه ) * غير الفتح من إعزاز المسلمين وتكثير عددهم وجلاء الكفار * ( فَيُصْبِحُوا ) * أي يصبح هؤلاء المنافقون الذين والوا الكفار خوف غلبتهم ودوران الدائرة على المسلمين * ( عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ ) * من موالاة اليهود وتمني الغلبة لهم . ولعل ذكر « أسروا » مع أنهم أعلنوا عن ولائهم خوف الدائرة ، لإفادة أنهم كانوا قد أسروا أشياء كثيرة في أنفسهم ، كما هو شأن النفاق والمنافقين * ( نادِمِينَ ) * وليس ندمهم من جهة الحق ، بل من جهة أنهم خسروا الطرفين ، طرف المسلمين لأنهم عرفوا نفاقهم ، وطرف الكفار لأنهم هزموا .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 655 | السيد محمد الحسيني الشيرازي