تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 54 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه
شرح
[ 54 ] * ( و ) * إذ قسم اللَّه الفتح للمؤمنين ، أو أتاهم بأمر من عنده * ( يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا ) * إيمانا صادقا ، يقولون متعجبين من نفاق المنافقين واجترائهم على اللَّه بالأيمان الكاذبة : * ( أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّه ) * أي : هل هؤلاء المنافقون الذين انكشفت حقائقهم هم الذين حلفوا بالله * ( جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * أي جهدوا جهد أيمانهم ، بمعنى : حلفوا بأغلظ الأيمان * ( إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ ) * أي مع المؤمنين في صدق الإيمان والمناصرة ؟ كيف حلفوا بتلك الأيمان المغلظة ، وقد ظهر نفاقهم خلال المعركة الحاسمة الموجبة لترجيح كفة المسلمين ؟ فإن النفاق لا يظهر جيدا إلا في المعارك والمخاوف . وهناك حيث عرف المسلمون حقيقتهم تعجبوا من إيمانهم المزيف ، وأيمانهم المغلظة الكاذبة التي أرادوا بها دعم إيمانهم وإدخال أنفسهم في زمرة المؤمنين * ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ ) * جملة مستأنفة ، أي أن المنافقين ضاعت أعمالهم الإيمانية بسبب النفاق ، أو : أنهم ضاعت مساعيهم في مصانعة الطرفين بسبب انهزام الكفار فلا ظهر لهم ، وكشف باطنهم للمسلمين فيتجنبون عنهم * ( فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ) * دنيا وآخرة . [ 55 ] ثم بعد ما بيّن مضرّة النفاق ، توجه السياق إلى المؤمنين مبيّنا لهم أنهم إن ارتدوا فلا يظنوا أن ذلك يضر دين اللَّه سبحانه فقد وكلّ اللَّه بدينه في كل دور أناسا يقومون بشرائط الإيمان ، فالمرتد إنما يضر نفسه لا أنه يضر دين اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 656 | السيد محمد الحسيني الشيرازي