ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّه مِنْهُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
شرح
عشر قرنا فإن اليهود والنصارى لم يزالا ينصر أحدهما الآخر على المسلمين على ما بينهما من العداء والبغضاء * ( ومَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ ) * أي يصادقهم وينتصر بهم ويجعلهم أولياء له * ( فَإِنَّه مِنْهُمْ ) * فإنه كافر عملا ، من أهل النار ، وهو خطر على المسلمين ، فالذين تولَّوا الكفار كانوا من أخطر الناس على المسلمين ، وكانوا في زمرة الكفار ينصرونهم وينتصرون بهم * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * الذين يظلمون أنفسهم بعد ما علموا وعرفوا ، فإنه سبحانه لا يلطف بهم ألطافه الخفية .
[ 53 ] وبعد هذا القرار الجازم ، الذي دل عليه منطق التاريخ السابق على الإسلام ، حيث أن كل موال لا بد وأن يكون هواه مع من يوالي ، لا مع مجتمعة ، والذي قد نهي عنه صريحا * ( فَتَرَى ) * يا رسول اللَّه * ( الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) * أي شك ونفاق . قال ابن عباس : إن المراد بذلك عبد اللَّه بن أبي ، أن عبادة بن الصامت الخزرجي أتى إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه إن لي أولياء من اليهود ، كثير عددهم ، قوية أنفسهم ، شديدة شوكتهم ، وأنا أبرأ إلى اللَّه ورسوله من ولايتهم ولا مولى لي إلا اللَّه ورسوله . فقال عبد اللَّه بن أبي : لكن لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم .
ثم أنه شبّه النفاق بالمرض لأن كليهما موجب لانحراف الإنسان ، فالمرض يوجب انحراف مزاجه ، والنفاق يوجب انحراف سلوكه