وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ( 50 ) أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 51 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
شرح
* ( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ ) * أي الخارجون عن طاعة اللَّه ، وهذا تسلية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن لا يغتم لعدم نفوذ حكمه .
[ 51 ] * ( أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ) * استفهام إنكاري ، أي هل يبغي هؤلاء اليهود حكم الجاهلية ، والمراد بها جاهلية البشر التي لا يرجع حكمهم فيها إلى قانون ثابت بل تحكم الأهواء والقبليات والعصبيات وما أشبه ، فكل من يبتغي حكما غير حكم اللَّه فإنه يبتغي حكم الجاهلية ، حتى إذا كان الحكم أكثرية « برلمانية » * ( ومَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّه حُكْماً ) * أي ليس هناك حكما أحسن من حكم اللَّه * ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * بالله واليوم الآخر ، فإنهم يعلمون أن حكم اللَّه أحسن الأحكام لأنه خال من جميع الانحرافات التي تصيب حكم البشر .
[ 52 ] وبعد ما بيّن سبحانه انحراف اليهود وضلالهم ، ذكر سبحانه هنا عدم جواز اتخاذ اليهود أو النصارى أولياء . وقيل في سبب النزول : أنه لما كانت وقعة أحد اشتد الأمر على طائفة من الناس فقال رجل من المسلمين : أنا ألحق بفلان اليهودي وآخذ منه أمانا ، وقال آخر : أنا ألحق بفلان النصراني فآخذ منه أمانا ، فنزلت الآية * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ والنَّصارى أَوْلِياءَ ) * فلا تصادقوهم مصادقة الولي لوليه والحميم لحميمه * ( بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * فإن بعضهم ينصر بعضا ويعينه عليكم ، وقد ظهر انطباق كلامه سبحانه على الخارج طيلة أربعة