وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ واحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ « 2 » .
شرح
لأنهم حكّموه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في قصتين قصة الزنا وقصة القتل * ( وأَنِ احْكُمْ ) * عطف على قوله في الآية السابقة « فاحكم » أو عطف على « الكتاب » أي أنزلنا إليك الكتاب وأنزلنا إليك « أن احكم » * ( بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّه ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ) * وما يشتهون من خلاف الحكم * ( واحْذَرْهُمْ ) * يا رسول اللَّه ، أي احذر اليهود * ( أَنْ يَفْتِنُوكَ ) * أي يضلوك * ( عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكَ ) * بأن تفتي بغير ما أنزل اللَّه . فقد ورد أن اليهود عرضوا على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يؤمنوا له إذا تصالح معهم على التسامح في أحكام خاصة ، منها حكم الرجم في الزاني المحصن ، وهذا التحذير للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليس معناه أنه كان يعمل على الخلاف ، وإنما هو لبيان الحكم ، كما يخاطب بقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ ) « 1 » ، ونحوه * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * أي أعرضوا عن الحق ولم يقبلوا قولك وحكمك * ( فَاعْلَمْ ) * يا رسول اللَّه * ( أَنَّما يُرِيدُ اللَّه أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ) * فإن التمرد على اللَّه ورسوله يوجب نكال اللَّه سبحانه ، وتمردهم عن حكمك موجب لأن يسخط اللَّه عليهم فيأخذهم ببعض ما سلف من ذنوبهم ، أو نفس التمرد نكال سببه بعض ذنوبهم السابقة .
روي أن رجلا قال للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : إني حرمت صلاة الليل ؟ قال الإمام : « أنت رجل قيدتك ذنوبك »
هامش
( 1 ) هود : 115 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 51 .