تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ( 49 )
شرح
الإنسان في حياته ليسير عليه ، وكأن وجه تقديم « جعلنا » على « منكم » أن المقام مقام الجعل ، لا مقام ذكر الأمم . وقد تقرر في علم البلاغة أن المقدم من الألفاظ هو الذي سيق له الكلام ، يقال : « زيد جاء » إذا كان المقام مقام ذكر زيد وأعماله ، ويقال : « جاء زيد » إذا كان المقام مقام ذكر الجائين . * ( ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ ) * أيها الأمم الثلاث * ( أُمَّةً واحِدَةً ) * بأن لا ينزل عليكم إلا كتابا واحدا ولا يرسل إلا رسولا واحدا * ( ولكِنْ ) * جعلكم على شرائع مختلفة * ( لِيَبْلُوَكُمْ ) * أي يمتحنكم * ( فِي ما آتاكُمْ ) * أي فيما فرضه عليكم وأعطاكم وشرع لكم حتى يتبين من يقبل الرسول اللاحق ومن لا يقبل ، ومن يعمل بأوامره عملا تاما ومن لا يعمل * ( فَاسْتَبِقُوا ) * أيتها الأمم * ( الْخَيْراتِ ) * أي ليبادر بعضكم بعضا في تحصيل الخيرات والعمل بما أمر اللَّه * ( إِلَى اللَّه مَرْجِعُكُمْ ) * ومصيركم * ( جَمِيعاً ) * أيتها الأمم . وإنما سمي « مرجعا » تشبيها للمعقول بالمحسوس ، وإلا فلامكان لله سبحانه حتى يكون مبدءا ومرجعا * ( فَيُنَبِّئُكُمْ ) * أي يخبركم * ( بِما كُنْتُمْ فِيه تَخْتَلِفُونَ ) * من أمور دينكم . وفي الإجمال ما لا يخفى من التهويل - كما يقول الملك لبعض رعيته : أعلمك بما صنعت - ثم يجازيكم حسب أعمالكم وعقائدكم . [ 50 ] ثم كرر سبحانه وجوب الحكم بين اليهود بما أنزل اللَّه ، وقد كرر ذلك