تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 645

مساهمون:

ص٦٤٥
والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّه وكانُوا عَلَيْه شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ واخْشَوْنِ
شرح
لكن من المعلوم أنه ليس كل الأحكام كذلك ، بل من الأحكام ما لا يجوز أن يحكم بها ، والقاعدة الكلية : أنه كل ما أجاز الإسلام أن يحكم به الحاكم على طبق دياناتهم جاز ذلك ، وكل ما لم يجز كان اللازم الرجوع إلى حكم الإسلام . * ( وَ ) * يحكم بالتوراة * ( الرَّبَّانِيُّونَ ) * وهم المتدينون فإن « رباني » منسوب إلى « الرب » من غير قياس * ( والأَحْبارُ ) * جمع « حبر » بالكسر و « حبر » بالفتح ، وهو العالم ، أي أن الأنبياء والأتقياء والعلماء يحكمون بالتوراة ، وإنما يحكم هؤلاء بالتوراة بسبب ما * ( اسْتُحْفِظُوا ) * أي استدعوا * ( مِنْ كِتابِ اللَّه ) * أي حيث أن اللَّه سبحانه جعلهم حافظين للكتاب وائتمنهم عليه في أن يحكمون بموجبه * ( وكانُوا عَلَيْه شُهَداءَ ) * أي أن النبيين والربانيين والأحبار كانوا شهداء على أن ما في الكتاب حق وصدق . والحاصل أن هؤلاء يحكمون بالتوراة لأنه وديعة عندهم وهم يشهدون بصدقه . وحيث بيّن سبحانه أن التوراة يحكم بها أولئك الصفوة وأنهم محل وديعة والشهداء على صحته ، بيّن أن مقتضى ذلك أن يكون الإنسان المتصف بهذه الصفات شجاعا في إظهار أحكامه فلا يخون ولا يكتم ولا يخشى الناس * ( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ ) * في إظهار أحكام التوراة ومنها مسألة رجم الزاني وقتل القاتل * ( واخْشَوْنِ ) * في ترك أمري