تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ونُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا
شرح
التوراة المحرّفة التي بأيدي اليهود اليوم ، فقد كان قسم من التوراة محفوظا عن التحريف إلى زمان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما أن المعلوم أن المراد كون التوراة في وقتها هدى ونور ، أما إذا جاء أهدى منها وأكثر نورا ونسخ قسما من أحكامها لم يعمل بالمنسوخ منها ، وذلك كما لو قلنا : أن القرآن هدى ونور ، يراد المجموع من حيث المجموع ، لا أنه يعمل به حتى بالنسبة إلى الآيات المنسوخ حكمها على تقدير تسليم النسخ في القرآن . * ( إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً ) * يهتدي به الناس إلى سبل الحق * ( ونُورٌ ) * ينير دروب الحياة المظلمة - ولعل العطف للبيان - * ( يَحْكُمُ بِهَا ) * أي بالتوراة * ( النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ) * لله وأذعنوا لحكمه ، ومن جملة أولئك الأنبياء الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي حكم على طبقها في قصة الزاني والقاتل * ( لِلَّذِينَ هادُوا ) * أي أن الحكم إنما كان للذين هادوا أما غيرهم من النصارى والمسلمين فإنما يحكم بينهم حسب معتقدهم . وقد ثبت في الشريعة جواز الحكم لكل أهل كتاب بكتابهم . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللَّه لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم ، وبين أهل القرآن بقرآنهم » « 1 » ، كما ثبت قولهم عليهم السّلام : « ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 30 ص 672 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 322 .