سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوه وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْه فَاحْذَرُوا ومَنْ يُرِدِ اللَّه فِتْنَتَه فَلَنْ تَمْلِكَ لَه مِنَ اللَّه شَيْئاً أُولئِكَ
شرح
وشياطينهم * ( سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ) * يا رسول اللَّه ، إنهم خاضعون لقول غيرك ممن لم يأتوك لتحكيمك في قصة الزنا أو في قصة القتل * ( يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ) * جمع « كلمة » أي كلام اللَّه تعالى * ( مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه ) * أي من بعد أن وضعه اللَّه سبحانه في مواضعه ، كما حرفوا حكم زنا المحصن الذي هو الرجم إلى الجلد ، وكما حرفوا حكم القتل قصاصا إلى الدية * ( يَقُولُونَ ) * أي يقول المنافقون واليهود بعضهم لبعض * ( إِنْ أُوتِيتُمْ ) * أي أعطاكم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( هذا ) * وهو الجلد في الزنا والدية في القتل * ( فَخُذُوه ) * واقبلوه * ( وإِنْ لَمْ تُؤْتَوْه ) * هذا الحكم ، بل حكم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بما في التوراة من رجم الزاني وقتل القاتل * ( فَاحْذَرُوا ) * عن قبول قوله .
ثم توجه الخطاب إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تسلية له عن نفاق المنافقين وتحريف اليهود قال سبحانه : * ( ومَنْ يُرِدِ اللَّه فِتْنَتَه ) * أي امتحانه ، فقد أراد اللَّه سبحانه اختبار اليهود والمنافقين في هذه القضية ليتبيّن عنادهم وغيّهم وأنهم لا يرجعون إلى حكم اللَّه ، ويظهر كذبهم في قولهم أنهم متدينون * ( فَلَنْ تَمْلِكَ لَه مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * أي لن تستطيع يا رسول اللَّه أن تدفع عنه من أمر اللَّه شيئا ، بل إرادته نافذة وحكمه ماض * ( أُولئِكَ ) *