ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 34 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 35 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وابْتَغُوا إِلَيْه الْوَسِيلَةَ وجاهِدُوا فِي سَبِيلِه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 36 )
شرح
ويرجع وقوله سبحانه « إنما » معناه : أن جزاءه ذلك فحسب ، لا جزاء له سواه * ( ذلِكَ ) * الذي ذكر أنه يفعل بهم * ( لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ) * أي عقوبة وفضيحة * ( ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * في النار .
[ 35 ] * ( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ) * فإن التوبة قبل الوقوع في يد حاكم الشرع تقبل ، أما لو وقع ثم تاب فإنه لا تقبل توبته بالنسبة إلى درء الحد ، بل يجري عليه الحد * ( فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * يغفر ذنبهم * ( رَحِيمٌ ) * لا يعاقبهم لا في الدنيا ولا في الآخرة .
[ 36 ] ثم يتوجه القرآن الحكيم إلى تربية الوجدان إلى جنب تربية الخارجين عن طاعته بالسيف والعقاب * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ) * بإتيان أوامره واجتناب زواجره * ( وابْتَغُوا ) * أي اطلبوا * ( إِلَيْه الْوَسِيلَةَ ) * السبب الذي يقرّبكم إليه سبحانه : من فعل الخيرات والأعمال الصالحة * ( وجاهِدُوا فِي سَبِيلِه ) * الخارجين عن طاعته * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * أي رجاء أن تفلحوا ، فإن الرجاء قائم في الفوز والفلاح ما دمتم تتقون وتجاهدون .
[ 37 ] ولا تكونوا كالذين كفروا ، الذين لم يتقوا ولم يجاهدوا ولا طلبوا