مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْياها
شرح
تغير كل ذي لون وطعم * وقلّ بشاشة الوجه الصبيح
[ 33 ] ولما حكى سبحانه قصة ابني آدم وأظهر بشاعة الجريمة ، ذكر جملة من الحدود على الجرائم ، وابتدأ بالقتل للمناسبة ، فقال تعالى : * ( مِنْ أَجْلِ ذلِكَ ) * « أجل » في اللغة بمعنى الجناية - على أحد الوجوه - يقال :
« أجل عليهم شرا » أي جنى . أي من ابتداء تلك الجناية . ف « من » ابتدائية وذلك إشارة إلى قتل قابيل هابيل أي من وقت تلك الجناية قررنا الحكم الآتي وهو أن « من قتل نفسا » الآية . وبعض المفسرين يفسر « أجل » بالمعنى المتعارف ، فالمعنى : من أجل الاعتداء الذي لا موجب له ولا مبرر على المسالمين المتورعين الذين لا يريدون شرا ولا مدافعة * ( كَتَبْنا ) * أي فرضنا * ( عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ) * وليس الحكم خاصا بهم وإنما أتى بذكرهم لأنهم مورد البحث والكلام ، وأنهم الذين عاكسوا أحكام اللَّه وقتلوا أنبيائه .
* ( أَنَّه مَنْ قَتَلَ نَفْساً ) * أي إنسانا قتلا ظلما * ( بِغَيْرِ نَفْسٍ ) * أي :
لا بمقابل نفس حتى يخرج قتل القاتل نفسا من موضوع الحكم * ( أَوْ فَسادٍ فِي الأَرْضِ ) * أي لم يكن المقتول مفسدا حتى يستحق بذلك أن يقتل * ( فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) * أنه باعتدائه على حياة نفس واحدة بلا مبرر كان كمن اعتدى على الحياة كلها * ( ومَنْ أَحْياها ) * لا إحياء من