تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
واصْفَحْ إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 14 ) ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
شرح
هؤلاء * ( واصْفَحْ ) * أي تجاوز ، فإنك لست منتقما ، وأن ذلك ليس من شأنك * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * فإن العفو والصفح إحسان ، والإحسان محبوب حتى بالنسبة إلى المجرم . [ 15 ] هذا كان شأن اليهود ، أما النصارى فليسوا أحسن حالا من اليهود في بعض الجهات * ( ومِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ) * قولا باللفظ لا اعتقادا بالقلب ، كما تقول : فلان يقول إني مسلم ، تريد بذلك أنه ليس بمسلم حقيقة بل مسلم قولا * ( أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ ) * من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل واتباع أوامر اللَّه * ( فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِه ) * كما نسي اليهود ذلك من ذي قبل * ( فَأَغْرَيْنا ) * التسليط والتحرّش والتحريض * ( بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * فإنهم انقسموا إلى أقسام وأخذ بعضهم يعادي بعضا عداء لا مثيل له ، حتى إن عداء بعضهم بلغ إلى حد لم يبلغ عداؤهم لليهود والمسلمين والوثنيين ، وقد شهد التاريخ قديما مذابح في فرق النصارى ومعاداة الكاثوليك والبروتستانت والأرثوذكس فعلا لا يحتاج إلى برهان ، وهذه إحدى معجزات القرآن الحكيم ، كإخباره عن ذلَّة اليهود ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والْمَسْكَنَةُ وباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ) « 1 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 62 .