ولَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وقالَ اللَّه إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ
شرح
[ 13 ] لو كانت الآية السابقة حول بني النظير - وهم من اليهود - لكان الارتباط بين الآيتين واضحا ، إذ بيّن سبحانه هنا أنهم خانوا الأنبياء مع ما تفضل اللَّه عليهم بكل خير ونعمة ، فكيف لا يريدون خيانة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ ! ويحتمل أن يكون الارتباط من جهة الميثاق فيريد سبحانه أن يذكر المسلمين حتى لا يكونوا كاليهود الذين خانوا ونقضوا الميثاق بعد أخذه منهم إذ قد سبق قوله : ( ومِيثاقَه الَّذِي واثَقَكُمْ بِه ) « 1 » * ( ولَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * العهد الأكيد الذي أخذه اللَّه منهم على لسان أنبيائه * ( وبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ) * من « النقب » وهو الكشف ، فكأن النقيب - وهو كفيل القوم - ينقب عن أسرارهم ويكشف ضمائرهم ليسير بهم نحو الخير والصلاح في المجتمع . أي أمرنا موسى بأن يبعث من الأسباط الاثني عشر ، اثنى عشر رجلا كالطلائع يتحسّسون ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين ، فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا - أي أمينا كفيلا - فرجعوا يثنون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم وعظم خلقهم إلا رجلين منهم ، بن يوقنا ويوشع بن نون * ( وقالَ اللَّه إِنِّي مَعَكُمْ ) * أي قال لبني إسرائيل ، وكونه معهم بمعنى أنه يؤيدهم وينصرهم ويهديهم * ( لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ ) * يا معشر بني إسرائيل * ( وآتَيْتُمُ الزَّكاةَ ) * أي أعطيتموها
هامش
( 1 ) المائدة : 8 .