تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ولا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ
شرح
ولم يعط تحرم عليه المرأة المزوجة » بل المراد : الحكم التكليفي ، أي أن ذلك حرام لا يجوز وهذا تحريض للإعطاء . في حال كونهم * ( مُحْصِنِينَ ) * بالمسلمة أو الكتابية ، بأن كان اقترابكم منهن بالإحصان والنكاح * ( غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * تأكيد لقوله « محصنين » والسفاح هو الزنا * ( ولا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ) * الخدن هو الصديق ، وهو أن ينفرد الرجل بالمرأة يزني بها دائما فهي وهو خدنان ، أي أنه لا يجوز للرجل بالنسبة إلى المسلمة والكتابية ذلك كما لا يجوز العكس . وقد تقدم شبه هذا في سورة النساء ، ومعنى الآية جملة : أن مقاربة المرأة المسلمة العفيفة والكتابية العفيفة يجوز لكم ويطيب ، وأعطوا مهورهن ، لكن اللازم أن يكون الاقتراب بالنكاح لا بالسفاح أو باتخاذهن أخدانا كما يكثر الأمران عند غير المسلمين . ثم إن ما ذكرناه من المحرمات والمحللات كلها من مقتضيات الإيمان الواجب التمسك به * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمانِ ) * تعبير آخر عن المعصية والخروج عن الطاعة ، ولعل الإتيان بهذه اللفظة هنا لإفادة أن الكفر - في باب المحللات والمحرمات - ليس بالأصول وإنما هو بالفروع ، وقد تقدم في بعض الآيات أن الكفر قسمان : كفر بالأصول هو الموجب لخروج الإنسان عن كونه مسلما ، وكفر بالفروع ، كما قال سبحانه : ( ومَنْ كَفَرَ ) « 1 » ، وقال ( ولَئِنْ كَفَرْتُمْ ) « 2 » ، وهو الموجب لكون
هامش
( 1 ) النور : 56 . ( 2 ) إبراهيم : 8 .