الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
شرح
[ 6 ] * ( الْيَوْمَ ) * الذي تمّ فيه بيان كل الأحكام ، ونوجز المحللات فنقول :
* ( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) * وهذا عام يشمل الطيب من المآكل والمناكح والمساكن والملابس وغيرها بقرينة « والمحصنات » بخلاف الآية السابقة التي كانت خاصة بالمأكل بحكم السياق ، وهذه الآية تدل على كون الأصل في كل الأشياء الحلّ إلا ما خبث ، ومن المعلوم أن الخبث لا يميّز إلا بالشرع أو بالعقل نادرا * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * أي الذين أرسل لهم الكتاب السماوي كاليهود والنصارى والمجوس * ( حِلٌّ لَكُمْ ) * والطعام إما المراد به الحبوب ، كما هو المروي والمتعارف إلى اليوم ، فإن كلمة « باعة الأطعمة » أو ما أشبهها تنصرف إلى باعة الحبوب ، أو المراد به العام لكل طعام ، وقد استثني من ذلك الذبائح ، لقوله سبحانه : ( وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ اللَّه ) « 1 » ، وألحق به غيره إجماعا ، كما استثني ما لامسة الكتابي برطوبته لأنهم مشركون لقوله سبحانه : ( فَتَعالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ) « 2 » ، وفي آية أخرى حكم بنجاسة المشرك بقوله سبحانه : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) « 3 » ، وتفصيل البحث في الفقه « 4 » .
وهنا سؤال يفرض نفسه وهو : ما الفائدة من هذا التنصيص والحال أن طعام غير أهل الكتاب حلّ أيضا ؟ والجواب : إنه من باب المورد والقيد الغالب لابتلاء المسلمين به غالبا ، كما يدل على ذلك * ( وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) * ومن المعلوم أن طعام المسلم حلّ حتى
هامش
( 1 ) البقرة : 174 .
( 2 ) الأعراف : 191 .
( 3 ) التوبة : 28 .
( 4 ) موسوعة الفقه : ج 3 .