عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْه واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 5 )
شرح
حفظن واصطدن تلك الكلاب * ( عَلَيْكُمْ ) * أي لأجلكم لا لأنفسهن ، فإن ذلك حرام * ( واذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْه ) * أي على « ما أمسكن » حين إرسال الكلب . ولا يخفى أن بهذا القيد أي « مكلبين » خرج صيد سائر الجوارح إذا لم يدرك الإنسان ذكاته .
روى الحضرمي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سألته عن صيد البزاة والصقور والفهود والكلاب ؟ فقال : « لا تأكل إلا ما ذكيت إلا الكلاب » . فقلت : فإن قتله ؟ قال : « كل ، فإن اللَّه يقول : « وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْه » ثم قال عليه السلام : « كل شيء من السباع تمسك الصيد على نفسها إلا الكلاب المعلمة فإنها تمسك على صاحبها »
« 1 » وإنما تعدى الإمساك ب « على » لإفادة الإمساك ثقلا ومشقة ، أو يتضمن معنى « الرد » فالكلب يرد بعض الحيوان لصاحبه وقد أكل بعضه ، كما قال سبحانه : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) « 2 » .
* ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * فيما أمركم ونهاكم فلا تتناولوا ما حرمه * ( إِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * فإن الإنسان وإن ظنّ طول المدة في الدنيا وأنه بعيد جزاؤه ، لكن لا تمض إلا مدة يسيره وإذا به يرى نفسه أمام الحساب .
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « فكأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا وكأن الآخرة لم تزل لهم دارا »
« 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 23 ص 333 .
( 2 ) الأحزاب : 38 .
( 3 ) نهج البلاغة : خطبة 186 ص 385 .