فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 4 )
شرح
وقد كان ذلك عند نصب الرسول للإمام أمير المؤمنين خليفته الرسمي بعد منصرفه من حجة الوداع بمحضر مائه وعشرين ألف من الأصحاب من الرجال والنساء ،
فصعد المنبر وخطب خطبة طويلة ثم قال : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله » « 1 » وهو آخذ بكف علي .
ونزل عن المنبر وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، وبقوا هناك ثلاثة أيام حتى تمت البيعة ثم قفلوا راجعين إلى المدينة .
* ( فَمَنِ اضْطُرَّ ) * إلى أكل المحرمات المذكورة * ( فِي مَخْمَصَةٍ ) * وهي « القحط » يسمى بذلك لإيجابه خمص البطون جوعا * ( غَيْرَ مُتَجانِفٍ ) * أي في حال كون المضطر لم يمل * ( لإِثْمٍ ) * فإن « الجنف » بمعنى الميل ، فلا يفرط في الأكل ، كأن يكون محتاجا إلى شرب نصف رطل من الخمر - مثلا - فيشرب رطلا ، وكذا بالنسبة إلى الميتة وسائر المحرمات * ( فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * يستر هذه السيئة الذاتية بمعنى عدم العقاب عليها * ( رَحِيمٌ ) * يرحم الناس فلا يجبرهم على الترك حتى عند أشد الضرورات .
[ 5 ] وبعد بيان قسم من المحرمات ، يأتي السياق لبيان قسم من المحللات لتتعادل الكفتان ، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية : أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أمر بقتل الكلاب « 2 » ، فسئل عن الاستثناء ، فنزلت الآية تحلل ما يصطاده
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 295 .
( 2 ) فقه القرآن : ج 2 ص 245 .