يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
شرح
الكلاب المعلمة والتي فيها نفع ، ونهت عن إمساك ما لا نفع فيه وأمرت بقتل الكلب العقور وما يضر ويؤذي * ( يَسْئَلُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ) * من المأكولات بقرينة السياق * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه : * ( أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ ) * والطيب هو الشيء الذي لا خبث فيه مما لا ينفر منه الطبع ، وإذن الشارع في بعض المأكولات دون بعض لهذا الميزان ، وإن لم يعرف العرف أن هذا طيب وهذا خبيث ، فما أباحه الشارع فهو طيب وإن ظنّه العرف خبيثا ، وما حرمه الشارع فهو خبيث وإن ظنّه العرف طيبا .
* ( وَ ) * أحل لكم صيد * ( ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ ) * وحذف المضاف أي « صيد » لدلالة قوله : « مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ » ، و « الجوارح » جمع جارحة ، سمي بذلك الكلب وسائر السباع لأنها تجرح الصيد ، ثم خصّص سبحانه عموم الجوارح بقوله : * ( مُكَلِّبِينَ ) * أي في حال كونكم أصحاب كلاب معلَّمة ، يقال : « كلَّب الكلب » إذا علَّمه الصيد * ( تُعَلِّمُونَهُنَّ ) * أي الكلاب الجارحة .
* ( مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه ) * فإن اللَّه قد علمكم تعليمهن ، ولعل الإتيان بضمير « هن » الذي هو للمؤنث العاقل لانسجام سياق التعليم والتعلم مع ذلك ، وإلا فالقاعدة « تعلموها » كما أن فائدة « مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّه » لإيقاظ الضمير وتوجيهه إلى اللَّه سبحانه ، فإن القرآن الحكيم يربط الأحكام والقصص بذاك الرباط العام وهو معرفة اللَّه وسوق النفس إليه في كل مقام ومناسبة * ( فَكُلُوا ) * أيها الصائدون * ( مِمَّا أَمْسَكْنَ ) * أي