فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً
شرح
اقتلاع جذوره وقد علم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك حين وصى الإمام بالصبر وإلا قامت حروب داخلية وخارجية تذهب بالإسلام .
وهنا يتساءل البعض : كيف أن الإمام لما نهض بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ؟ والجواب : أن الظروف التي تقدمت على نهضة الإمام غيّرت معالم الإسلام ، ولذا احتاج الإمام إلى إرساء قواعد الدين من جديد ، وذلك مما يوجب اضطرابا واختلافا شأن الأنبياء حين يدعون أممهم إلى الخير ، لكن الخطر الخارجي كان حين ذاك بعيدا حيث أن الكفار انكمشوا وقوي الإسلام - ولو الصوري منه - والحروب الداخلية لم تكن تؤثر شيئا بالنسبة إلى انعكاس كفة الإسلام والكفر ، لتميل الكفة الثانية على حساب خفة الكفة الأولى .
* ( فَلا تَخْشَوْهُمْ ) * أن يظهروا على دين الإسلام كما كنتم تخشونهم من قبل * ( واخْشَوْنِ ) * في أن ترتكبوا العصيان وتخالفوا أمر اللَّه والرسل . * ( الْيَوْمَ ) * أي يوم الغدير * ( أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * بنصب علي عليه السّلام خليفة من بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) * فإن نعمة الإسلام دون نعمة الإيمان بالولاية ناقصة * ( ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * فإن الإسلام ذو درجات ، واليوم رقيتم الدرجة القصوى فرضي اللَّه عن المسلمين بالحال التي وصلوا إليها ، و « الرضى » هنا ليس في مقابل السخط بل في مقابل النقص الأثري ، كما أن من يريد بناء دار إذا بلغ منتصفها يقول : لم أرض بعد ، أي لم يكمل رضاي ، وإنما يقول :
رضيت الآن ، إذا تم بناء الدار .