تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
بِالأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
شرح
بِالأَزْلامِ ) * الاستقسام طلب القسمة ، والأزلام جمع « زلم » وهو القدح أي السهام ، فقد كان أهل الجاهلية يشترون جزورا ثم يكتبون على سهام عشرة أسماء خاصة ، فلسهم حصة واحدة ، ولسهم حصتان ، وهكذا إلى سبعة حصص ، ويتركون ثلاثة أسهم لا حصة لها ، ثم يجتمعون عشرة أشخاص فيخرج سهم باسم شخص ويعطى بمقدار حصة السهم لذلك الشخص وهكذا . . بعد ما كانوا يقسمون الجذور ثمانية وعشرين قسما ، أما ثمن الجزور فقد كان على من يخرج باسم السهام التي لا حصة لها . وهذا نوع من القمار فحرمه الإسلام . * ( ذلِكُمْ ) * أي الاستقسام بالأزلام أو جميع ما سبق من المحرمات ، إتيانها * ( فِسْقٌ ) * والفسق هو الخروج عن الطاعة وارتكاب المعصية * ( الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ ) * قال في « مجمع البيان » : ليس يريد يوما بعينه ، بل معناه : « الآن يئس الكافرون من دينكم » « 1 » . وروى القمي : إنه يوم نصب الإمام عليه السّلام « 2 » وهذا هو الأوفق بما تواترت به النصوص وذكره المفسرون من شأن نزول آية الإكمال ، فقد كان الكفار يترقبون أن يترك الرسول الأمر سدىّ حتى إذا قبض ولم يقم له خلف انقضوا على الإسلام يهدمونه ، فلما نصب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الإمام يئسوا من ذلك حيث كانوا يعلمون كفاية الإمام وقدرته العظيمة ، ولذا لما مات الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعلم الكفار والمنافقين باغتصاب الخلافة انقضوا على الإسلام يريدون
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 273 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ص 162 .