إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 164 )
شرح
« المقيمين » كأنه أراد بيان الانقطاع عما قبله وأنه في حكم الضمير في « سنؤتيهم » أي سنؤتي المقيمين . . سنؤتيهم أجرا عظيما ، كباب الاشتغال .
[ 164 ] ثم ذكر سبحانه أن مجادلات اليهود باطلة وأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أوحي إليه كما أوحي من قبله إلى سائر الأنبياء ، وقولهم بإنزال الكتاب عليهم بحيث قد كثر في الأنبياء السابقين من أوحي إليه ، قال تعالى : * ( إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه « الوحي » هو الإلقاء في القلب بواسطة ملك ، أو ابتداء بدون ملك في اليقظة أو المنام * ( كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِه ) * أي من بعد نوح عليه السّلام . ثم ذكر بعض الأنبياء بالاسم تعظيما وإن كانوا داخلين في عموم النبيين * ( وأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ) * وقدّم إسماعيل لأنه أرفع شأنا في الإيمان ، وإن كان الثاني أكبر سنا - كما هو المشهور - * ( ويَعْقُوبَ ) * وهو حفيد إبراهيم ابن إسحاق جدّ اليهود ، كما أن إسماعيل جد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( والأَسْباطِ ) * أي : الأنبياء المبعوثون من أولاد يعقوب ، ويسمّون الأسباط لأنهم أحفاد يعقوب كيوسف وغيره عليهم السّلام * ( وعِيسى وأَيُّوبَ ويُونُسَ وهارُونَ وسُلَيْمانَ ) * ولم يذكر موسى عليه السّلام لأنه نزل عليه الكتاب من السماء الذي كان محل احتجاج اليهود - كما تقدم - * ( وآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * جمع « زبر » أي شيئا فشيئا ، ولم ننزل على هؤلاء الأنبياء كتابا