والْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ والْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والْمُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 163 )
شرح
البالية السخيفة . ومن المعلوم أن اليهودي إذا أسلم روضت طبيعته وصقلت بالإسلام ، كالجبان الذي يشجع نفسه حتى تصبح له ملكة الشجاعة ، والفاسق الذي يسلك الصلاح حتى تحصل له ملكة العدالة .
وكذلك تذهب تقاليده ودينه المحرّف فلا يكون حافز له على الاجرام والرذيلة ، بالإضافة إلى أن الانحراف ليس من طبيعة الكل مطلقا بل الأغلب ، كما لا يخفى .
* ( وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) * عطف على « الراسخون » أي الذين يقيمون الصلاة من اليهود فإن لكل دين صلاة ، وإنما عطف بالنصب والقاعدة الرفع أي « المقيمون » لأنه نصب على المدح ، وهذا تفنّن في الكلام لإزالة الضجر النفسي الذي يحصل من سبك واحد . وقد كانت إقامة الصلاة الدائمة من أقوى العوامل للإيمان بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنها مذكرة مستمرة توجب ملكة طيبة * ( والْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) * فقد كان كل دين يأمر بالزكاة بمعناها الأعم * ( والْمُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * إيمانا حقيقيا لا صوريا - كما كان عند غالب اليهود - * ( أُولئِكَ ) * المتصفون بهذه الصفات * ( سَنُؤْتِيهِمْ ) * في الآخرة * ( أَجْراً عَظِيماً ) * في جنات النعيم التي فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون .
ويمكن أن يكون الكلام من قوله : « والمقيمين » استئنافا إلى أن الراسخين في العلم من اليهود والمؤمنين الذين يقيمون الصلاة - من المسلمين - أولئك نعطيهم الأجر العظيم ، فلا يكون « المقيمين . . إلخ » من صفات اليهود الراسخين في العلم ، وربما يؤيد هذا الوجه نصب