لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ والْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
شرح
بيّن ذلك سبحانه بقوله : * ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ ) * كعبد اللَّه بن سلام وأصحابه الذين رسخوا في العلم وثبتوا فيه وعرفوا العلم حق المعرفة * ( والْمُؤْمِنُونَ ) * يعني أصحاب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، والمحتمل أن المراد بهم : المؤمنون بموسى حقيقة ، مقابل سائر اليهود الذين كان إيمانهم مزيفا كاذبا * ( يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه من القرآن الحكيم * ( وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ) * من كتب موسى وعيسى عليهما السّلام بخلاف اليهود الذين لم يؤمنوا إطلاقا ، وكان إيمانهم بالتوراة كذبا ، كما قال سبحانه : ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً ) « 1 » .
وهنا قد يتساءل البعض : أن اليهود إن كان في طبيعتهم الانحراف كما هو المشهور بين الناس والظاهر من قوله تعالى : ( فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) « 2 » وقوله : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ) « 3 » ومن أعمالهم مع أنبيائهم وبالأخص موسى عليه السّلام ، فكيف يمكن لهم التخلَّي عن هذه الطبيعة ؟ وكيف يقبلون بالإسلام إذا أسلموا ؟
وكيف يمكن التفريق بين من كفر منهم وبين من قال سبحانه عنه « لكن الراسخون . . » ؟
والجواب : أن اليهود لهم جهتا انحراف : الأولى طبيعتهم المتحجرة ، والثانية دينهم الباطل الذي يأمرهم بكل منكر ، وتقاليدهم
هامش
( 1 ) الجمعة : 6 .
( 2 ) البقرة : 75 .
( 3 ) المائدة : 83 .