تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 169 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 170 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ
شرح
بالعصيان والناس بالحرمان عن طريق الهداية * ( لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) * إذا ماتوا على الكفر ، كما يظهر القيد من سائر الآيات * ( ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ) * والمراد طريق الجنة . [ 170 ] * ( إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ ) * جزاء لما فعلوا من الكفر والظلم * ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ) * لا زوال للعذاب ولا انقطاع . وقد يتساءل البعض : ولم العذاب الدائم مقابل العمل الذي كانت له مدة محدودة له ؟ والجواب : أن العذاب للشر الكامن الذي كان له مظهر ، وذلك باق أبدا ، ولذا قال سبحانه : ( ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ) « 1 » ، * ( وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ) * لقدرته الكاملة وسلطانه المطلق . [ 171 ] ثم خاطب سبحانه جميع الناس بوجوب الإيمان والتنكّب عن طريق الكفر بقوله : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ ) * محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( بِالْحَقِّ ) * أي مجيئه بالحق ، أو بالدين الذي ارتضاه اللَّه لعباده * ( مِنْ رَبِّكُمْ ) * أي من طرفه وجانبه ، فربكم هو الباعث له . وفيه تأكيد لوجوب القبول * ( فَآمِنُوا ) * بما أتى به من الأصول ، وأتوا * ( خَيْراً لَكُمْ ) * أي خيرا تعود فائدته إلى أنفسكم * ( وإِنْ تَكْفُرُوا ) * فلا تظنوا أن ذلك يضر اللَّه تعالى * ( فَإِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ
هامش
( 1 ) الأنعام : 29 .