لكِنِ اللَّه يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَه بِعِلْمِه والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 168 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وظَلَمُوا
شرح
* ( لكِنِ اللَّه يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ) * وشهادة اللَّه هي إجراء المعجزة على يد الرسول ولا يكون ذلك إلا لله وحده ، والفرق بين السحر والمعجزة أن السحر يوصل بالأسباب إلى مسبباتها ولو كانت الأسباب ختوما وأورادا ، والمعجزة خرق لنواميس الطبيعة بمجرد إرادة الرسول ومن آتاه اللَّه ذلك . ولا يفرق بين الأمرين إلا أهل المعرفة ، فالرسول يتمكن من إحياء الميت بينما لا يتمكن الساحر من ذلك وهكذا . * ( أَنْزَلَه بِعِلْمِه ) * أي بعلمه أنك أهل للنبوة ، أو أنزله مقترنا بالعلم الذي من لدنه ، أو أن الإنزال كان معلوما لله تعالى لا كما يأمر الآمر وهو غافل أو جاهل أو ناس أو ساه ، والأول أقرب * ( والْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ ) * بما أنزل إليك ، ولعل ذكر الملائكة تشريعي ، أي بشهادة واقعية وإن لم يكن لها أثر ، أو أن الأثر نصرة الملائكة كما رأوا في يوم بدر وكما ظهر بعض الآثار لنزول الملائكة * ( وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ) * يشهد بأنك رسوله .
[ 168 ] ثم ذكر سبحانه جزاء الكافرين بالرسول بقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي منعوا الناس عن الإيمان ومنعوا الإسلام عن التقدم * ( قَدْ ضَلُّوا ) * طريق الحق * ( ضَلالاً بَعِيداً ) * متباعدا عن الطريق السوي .
[ 169 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله ورسله وما جاؤوا به * ( وظَلَمُوا ) * أنفسهم