تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وكانَ اللَّه عَزِيزاً حَكِيماً ( 159 ) وإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه قَبْلَ مَوْتِه ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ( 160 ) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا
شرح
في علم الكلام أنه سبحانه لا محلّ له . ثم إن رفعه له إلى السماء يمكن أن يكون في بعض الكواكب فإنها - كما في الحديث - « مدن كمدنكم » « 1 » * ( وكانَ اللَّه عَزِيزاً ) * ذا عزة وسلطة يتمكن مما أراد وأمر * ( حَكِيماً ) * يضع الأشياء مواضعها وتقديراته عن حكمة وبصيرة . [ 160 ] * ( وإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * أي ما من أحد من أهل الكتاب من اليهود * ( إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِه ) * أي بالمسيح عليه السّلام * ( قَبْلَ مَوْتِه ) * أي قبل موت المسيح عليه السّلام ينزل من السماء ويصلي خلف الإمام المهدي عليه السّلام فيؤمن به كل يهودي « 2 » . ومن المعلوم أن المراد بكل يهودي من كان في ذلك الوقت ، لا كل يهود العالم الذين ماتوا من قبل . وهذه العبارة عرفية فيقال : يعرف أهل البلد الفلاني جميعهم حتى إذا خرجت منها ، يريد بذلك : من كان منهم فيها ، لا كل من مات أو خرج قبل رحلته * ( ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ ) * المسيح عليه السّلام * ( عَلَيْهِمْ ) * أي على اليهود * ( شَهِيداً ) * بأنه قد بلغ رسالات ربه ، وأنهم آذوه وطردوه ولم يقبلوا منه . وهناك احتمال أن يعود الضمير « به » إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الذي هو محل البعث مع الكفار ، وضمير « موته » إلى الكتابي ، أي كل كتابي يؤمن بالرسول قبل أن يموت حين الاحتضار حيث ينكشف له الواقع . [ 161 ] ولما ذكر سبحانه اليهود قال : * ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا ) * أي بسبب
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 219 . ( 2 ) العمدة : ص 438 .