تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
وقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّه وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه ولكِنْ شُبِّه لَهُمْ وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه لَفِي شَكٍّ مِنْه ما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وما قَتَلُوه يَقِيناً ( 158 ) بَلْ رَفَعَه اللَّه إِلَيْه
شرح
[ 158 ] * ( و ) * بسبب * ( قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ) * وهذا القول موجب لسخط اللَّه تعالى لأنه عليه السّلام رسوله ، وقوله : * ( رَسُولَ اللَّه ) * إما قول اليهود على وجه الاستهزاء ، وإما قول اللَّه تعالى ، فليس « مقول قولهم » وإما أنه اعتراف منهم بأنه الرسول ، كما اعترف أهل الكوفة بأن الحسين إمام وقتلوه لهوى النفس . ثم ردهم اللَّه سبحانه بقوله : * ( وما قَتَلُوه وما صَلَبُوه ) * لأنهم كانوا يقولون : قتلناه صلبا * ( ولكِنْ شُبِّه لَهُمْ ) * بأن ألقى اللَّه شبه عيسى على بعض اليهود ، فقتلوا ذلك الشبيه لعيسى عليه السّلام لا أنهم قتلوا نفس المسيح * ( وإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيه ) * أي في المسيح عليه السّلام هل أنه قتل أم لم يقتل ؟ * ( لَفِي شَكٍّ مِنْه ) * فإنهم صاروا فريقين : قسم يقولون قتلناه ، وقسم يقولون لم نقتله وإنما قتلنا شبيها له ، ولم يكن قولهم عن يقين وإنما عن شك وتردد * ( ما لَهُمْ بِه ) * أي لهؤلاء القائلين بقتله * ( مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ ) * هذا الاستثناء منقطع ، فإنه كثيرا ما يستثني من أصل الكلام لا من قيوده ، فكأنه قال هنا : « ما لهم من حالة نفسية حول هذا الموضوع إلا اتباع الظن » فمن يقول قتلناه يظن ذلك لا أنه يستيقن . ولا يخفى أن الشك بمعناه اللغوي يلائم الظن ، وليس الشك بمعنى تساوي الطرفين حتى ينافي الظن الذي بمعنى ترجيح أحد الطرفين . * ( وما قَتَلُوه يَقِيناً ) * أي : باليقين والقطع لم يقتلوا عيسى . [ 159 ] * ( بَلْ رَفَعَه اللَّه إِلَيْه ) * أي إلى محل تشريفه وهو السماء ، فإنه قد ثبت