تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
وقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 155 ) فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّه وقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
شرح
أخذ الميثاق منهم * ( وقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ ) * أي باب القرية * ( سُجَّداً ) * أي في حال السجود ، اسجدوا وادخلوا الباب * ( وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا ) * أي تعتدوا * ( فِي السَّبْتِ ) * باصطياد السمك ، فقد كان ذلك محرما عليهم * ( وأَخَذْنا مِنْهُمْ ) * أي من أهل الكتاب المتقدم ذكرهم * ( مِيثاقاً غَلِيظاً ) * أي عهدا أكيدا بأن يسمعوا الأوامر وينزجروا عن النواهي . وقد تقدم بعض الكلام حول الأمور المذكورة في سورة البقرة . [ 156 ] ثم ذكر سبحانه أن اليهود بأعمالهم القبيحة استحقوا عقاب الدنيا وعقاب الآخرة أما عقاب الدنيا فتحريم الطيبات عليهم وأما عقاب الآخرة فالنار المهيأة لهم ، فقوله سبحانه : « فَبِما نَقْضِهِمْ . . إلى آخر الآيات » متعلق بقوله : « حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ . . » * ( فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ) * أي بسبب نقض اليهود معاهدتهم مع اللَّه بأن يعملوا بكل ما في التوراة من الأحكام فإنهم لم يعملوا بغالب أحكامها أصولا وفروعا * ( وكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّه ) * التي أقامها على صدق أنبيائه ككفرهم بأدلة نبوة عيسى عليه السّلام * ( وقَتْلِهِمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * فإنهم كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا يقتلون وفريقا يكذبون وكلمة « بغير حق » للتوضيح لا للتأكيد إذ قتل الأنبياء لا يكون بالحق أبدا * ( و ) * بسبب * ( قَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ ) * جمع « أغلف » أي في غلاف من دعوتك يا محمد ، فلا نفهم ما تقول ، كالشئ المغلف الذي لا يصل إليه شيء من الخارج ، فقد كانوا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 577 | السيد محمد الحسيني الشيرازي