تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ( 156 ) وبِكُفْرِهِمْ وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً ( 157 )
شرح
يقولون ذلك للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى لا يدعوهم إلى الهدى . ثم جاء سبحانه بجملة معترضة في الكلام ردا لقولهم « قلوبنا غلف » بقوله : * ( بَلْ طَبَعَ اللَّه عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ) * فإن الإنسان إذا رأى الحق فأنكره وتكرر منه العصيان يكون قلبه في معزل عن الحق ، وصار الإنكار كالملكة له فإنه يعرف الحق كلما رآه لكنه ينكره ، لا لأنه لا يرى الحق - لأن قلبه في غلاف - وعلى هذا يكون معنى بكفرهم : لسبب كفرهم * ( فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً ) * إذ قلَّما يرتدع من صار الإنكار ملكة له بسبب غيه وضلاله ، ثم إن نسبة الطبع إلى اللَّه تعالى إما حقيقة لأنه خلق القلب كذلك ، بحيث يصير الأمر المتكرر ملكة له ، وإما مجازا يراد بذلك : تركهم وشأنهم . [ 157 ] * ( و ) * بسبب كفرهم بعيسى المسيح عليه السّلام أو المراد : الكفر المطلق ، كرّر تأكيدا أو هو إرهاص لقوله « وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ » يريد بذلك أنهم صاروا كفارا بسبب هذه التهمة لعظمتها * ( وقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ ) * الصديقة المعصومة أم المسيح عليها السّلام * ( بُهْتاناً عَظِيماً ) * حيث نسبوها إلى الزنا لما ولد عيسى عليه السّلام منها من غير أب . عن « الكلبي » أن عيسى عليه السّلام مر برهط فقال بعضهم لبعض : جاءكم الساحر ابن الساحرة . فقذفوه بأمه فسمع ذلك عيسى فقال : اللهم أنت ربي ولم آتهم من تلقاء نفسي ، اللهم العن من سبّني وسبّ والدتي فاستجاب اللَّه دعوته فمسخهم خنازير « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 340 .