وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً واتَّخَذَ اللَّه إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 126 ) ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ( 127 )
شرح
به وخضع له * ( وهُوَ مُحْسِنٌ ) * أي يحسن العمل فيتبع الأوامر والنواهي ، وإنما لم يكن أحد أحسن دينا من هذا الإنسان لأن الإيمان اعتراف بالحقيقة الكبرى ، والإحسان ، عمل بما هو الأصلح ، إذ ما يقرره الإله العليم الحكيم أحسن مما يقرّره الإنسان الجاهل ذو الطيش والسفه * ( واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ) * أي طريقته * ( حَنِيفاً ) * أي في حال كون إبراهيم عليه السّلام مستقيما في الطريق عقيدة وعملا فإيمان وإحسان واتباع طريقة صحيحة . وقد تكرر في الكتاب والسنة لزوم اتباع إبراهيم عليه السّلام لأن دينه لم يكن يتطرّق إليه التحريف الذي تطرق إلى كتابي الكليم والمسيح عليهما السّلام بالإضافة إلى أن موسى وعيسى عليهما السّلام كانا بعد إبراهيم عليه السّلام وأنه عليه السّلام بصفته أب المسلمين العرب ، كان ذكره محفّزا لهم على الإيمان ، إنه طريقة جدهم كما قال سبحانه : ( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ) « 1 » * ( واتَّخَذَ اللَّه إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ) * من الخلة ، بمعنى الحب والود لإبراهيم عليه السّلام بإطاعته لله صار خليل اللَّه ، فما يمنع الناس أن يتبعوا طريقة إبراهيم ، كي ينالوا حب اللَّه ورضاه .
[ 127 ] وأخيرا فمن الأحسن اتباع طريقة الإله الذي له كل شيء وهو العالم بكل شيء * ( ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * فهو المالك لكل شيء ، وإذا أراد الإنسان اتباع طريقة للنفع فليتبع طريقة من له كل نفع * ( وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً ) * أي إحاطة علمية لا يعزب عنه شيء ،
هامش
( 1 ) الحج : 79 .