تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِه عَلِيماً ( 128 ) وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً والصُّلْحُ خَيْرٌ وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ
شرح
يفتيكم به أيضا ، ثم جمع سبحانه الكل في إطار عام فقال : * ( وما تَفْعَلُوا ) * أيها المؤمنون * ( مِنْ خَيْرٍ ) * عدل وإحسان بالنسبة إلى النساء * ( فَإِنَّ اللَّه كانَ بِه عَلِيماً ) * يعلمه ويجازيكم عليه بحسن الثواب . [ 129 ] ثم توجه السياق إلى بعض أحكام النساء إيفاء لقوله سبحانه : « قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ » وذلك حكم خوف النشوز ، فقد كانت بنت محمد بن سلمة عند رافع بن خديج وكانت قد دخلت في السن وكانت عنده امرأة شابة سواها فطلقها تطليقة حتى إذا أبقى من أجلها يسيرا ، قال إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة ، وإن شئت تركتك . قالت : بلى راجعني وأصبر على الأثرة فراجعها ، فنزلت * ( وإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها ) * أي من زوجها * ( نُشُوزاً ) * ارتفاعا عليها بأن لا يعاملها معاملة الأزواج ، بل يعاملها وكأنه أرفع منها * ( أَوْ إِعْراضاً ) * أي يعرض عنها إطلاقا ، أو طلاقا ، وقد خافت لظهور أمارات ذلك * ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ) * أي على الزوجين * ( أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما ) * الضمير في « يصلحا » راجع إلى الزوجين ، أي يصطلحا فيما بينهما * ( صُلْحاً ) * أي نوع من أنواع الصلح الجائز ، فتتنازل هي عن بعض حقوقها ليبقى النكاح على حاله ولا تحصل الفرقة ، أو نحوها * ( والصُّلْحُ ) * بينهما ببقاء عقد الزواج والألفة * ( خَيْرٌ ) * من الافتراق والشقاق * ( وأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ ) * الشح البخل وعدم التنازل عن الحقوق ، أي أن الأنفس يخالطها الشح ، فلا هي ترغب أن تتنازل عن بعض حقوقها لتبقى