تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ ولا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ولا يَجِدْ لَه مِنْ دُونِ اللَّه
شرح
الإنسان مهما أوتي من الصدق ، فإنه قد يجهل وقد لا يقدر وقد يشتبه ، واللَّه منزّه عن جميع ذلك . [ 124 ] ثم يبين السياق القاعدة الكلية للعمل والجزاء ، بعد ما بيّن ما لمن أشرك وما لمن آمن ؟ فقال سبحانه : * ( لَيْسَ ) * أمر الثواب والعقاب والسعادة والخسران * ( بِأَمانِيِّكُمْ ) * جمع « أمنية » بمعنى رغبة النفس ، فلا ينال الإنسان خيرا بالأماني فيما إذا كان عمله خلاف ذلك ، والخطاب للمسلمين * ( ولا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ ) * في « المجمع » قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ، ونحن أولى بالله منكم . فقال المسلمون : نبينا خاتم النبيين ، وكتابنا يقضي على الكتب ، وديننا الإسلام . فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء . فأنزل اللَّه الآية التي بعدها « ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ . . » ففلح المسلمون « 1 » . * ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ) * فإن الذي ينفع عند اللَّه هو العمل الصالح ، أما الأنساب والأحساب وما أشبه فلا تنفع إلا بقدر ما يرجع إلى العمل أيضا كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المرء يحفظ في ولده » « 2 » ولذا من عمل عملا سيئا يجز به . وبما ذكرنا تبين أن حفظ نسب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنما يرجع إلى أتعاب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة عليهم السّلام . * ( وَلا يَجِدْ ) * العامل للسوء * ( لَه مِنْ دُونِ اللَّه ) * غير اللَّه
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ص 197 . ( 2 ) البحار : ج 28 ص 302 .