ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
شرح
وإحاطة بالقدرة ، إذ المحيط بالشيء يقدر عليه .
[ 128 ] قد سبق قوله سبحانه : ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ) « 1 » وقد سبق الكلام في الآيات التالية حول هذا الموضوع مع شيء من الاستطراد . ثم يأتي السياق ليبين بعض أحكام النساء ، فإنه من الحكم بين الناس بما أراه اللَّه سبحانه * ( ويَسْتَفْتُونَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( فِي النِّساءِ ) * أي يسألونك الفتوى - وهو تبيين المشكل من الأحكام - فقد سألوا الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الواجب لهن وعليهن وكيفية معاشرتهن * ( قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ) * أي في النساء وإنما نسب الجواب إلى اللَّه سبحانه لتقوية إفادة أن الحكم لا يصح إلا من اللَّه سبحانه ، فليس لأحد أن يحكم إطلاقا ، وقد سئل مثل هذه الأسئلة في غير الأحكام فجاء الجواب بدون النسبة إليه تعالى ، نحو : ( ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) « 2 » ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ ) « 3 » ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ ) « 4 » وهكذا .
* ( وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ) * عطف على « اللَّه » أي أن الفتوى في باب النساء تأخذونه من اللَّه سبحانه بما سيأتي ، وتأخذونه بما تلي عليكم في القرآن سابقا ، فقد سبق في ابتداء السورة ( وإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ) « 5 » ، ( وآتُوا الْيَتامى
هامش
( 1 ) النساء : 106 .
( 2 ) الإسراء : 86 .
( 3 ) البقرة : 216 .
( 4 ) البقرة : 190 .
( 5 ) النساء : 4 .