وإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 118 ) لَعَنَه اللَّه وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 119 ) ولأُضِلَّنَّهُمْ ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ
شرح
* ( وَإِنْ يَدْعُونَ ) * أي ما يدعون * ( إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ) * أي ماردا ، فإن « المريد والمارد والمتمرد » بمعنى واحد ، وهو العاصي العاتي ، وكانت عبادتهم للشيطان عين عبادتهم للأصنام إذ هي من صنع الشيطان وأمره فلا يستشكل بأنه كيف يجمع بين النفيين ؟
[ 119 ] * ( لَعَنَه اللَّه ) * أي طرد اللَّه الشيطان عن رحمته وقربه ، فهؤلاء يعبدون ويطيعون المطرود عن رحمة اللَّه * ( وقالَ ) * الشيطان لله سبحانه حين طرده : * ( لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ ) * أي عبيدك * ( نَصِيباً مَفْرُوضاً ) * أي معلوما ، والمراد من اتخاذه لهم : إضلالهم وإغوائهم عن الإيمان والعمل الصالح ، وقد كان الشيطان يعلم ذلك حين قال له سبحانه :
( فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) « 1 » ( ولأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ومِمَّنْ تَبِعَكَ ) « 2 » .
[ 120 ] * ( ولأُضِلَّنَّهُمْ ) * عن طريق الهداية ، وهذا إما عطف بيان لقوله « اتخذن » أو المراد من الاتخاذ الاختصاص أي أختص بجملة من عبادك فأضلهم * ( ولأُمَنِّيَنَّهُمْ ) * من الأمنية أي أمنينهم طول البقاء في الدنيا وحب الرئاسة والمال حتى يعصون * ( ولآمُرَنَّهُمْ ) * بالوسوسة والإلقاء في قلوبهم * ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنْعامِ ) * من « بتك يبتك » بمعنى « قطع يقطع » فقد كان المشركون يقطعون آذان الأنعام علامة على حرمة
هامش
( 1 ) الإسراء : 64 .
( 2 ) ص : 86 .