وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّه عَلَيْكَ عَظِيماً ( 114 ) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
شرح
* ( وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) * من الأمور الخارجة عن نطاق الكتاب ، فإن الكتاب خاص بعلم بعض الأشياء - حسب الظاهر - * ( وكانَ فَضْلُ اللَّه عَلَيْكَ ) * يا رسول اللَّه * ( عَظِيماً ) * وارتباط الآية بما قبلها على القول الأول - أي كونها حول وفد ثقيف - كون القصتين من واد واحد حيث حفظ اللَّه الرسول في قصة السرقة وفي قصة الوفد حتى لا يقول ولا يعمل إلا بالحق .
[ 115 ] وبمناسبة الحديث عن المؤامرات التي تجري في السر ، ويتناجى في شأنها المبيّتون ، وحيث أن في مثل هذه القضايا لا بد وأن تكثر النجوى وغالبها حول النقد والرد والطعن ، يذكر القرآن حكم النجوى ، وأنه * ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ) * أي حديث بعضهم مع بعض سرّا وذكر « كثير » إما من باب المورد ، فإنه في مثل الموارد السابقة يكثر النجوى ، وإما أن المراد : الكثير من النجوى لا خير فيه ، أما القليل الذي لا بد لكل أحد حيث عنده بعض الأسرار التي يجب الإعلان عنها فلا بأس به ، لكن الظاهر المعنى الأول ، وأن المفهوم المطلق للنجوى كما قال سبحانه :
( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ ) « 1 » * ( إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ ) * بأي قسم منها من المال على الفقراء ، أو الوقف ، أو الإحسان * ( أَوْ ) * أمر ب * ( مَعْرُوفٍ ) * من أبواب البر الذي يعرفه الناس - ومنه سمي المعروف معروفا مقابل المنكر
هامش
( 1 ) المجادلة : 11 .