وساءَتْ مَصِيراً ( 116 ) إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 117 ) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه إِلَّا إِناثاً
شرح
يصليه » أي أدخله النار ، أي نتركه في الدنيا على حاله وندخله يوم القيامة النار * ( وساءَتْ ) * جهنم * ( مَصِيراً ) * أي محلَّا يصير إليه المجرمون .
[ 117 ] وبمناسبة ذكر مشاقة الرسول ، يبيّن سبحانه أنه لا يأس من رحمة اللَّه تعالى ، فمن تاب كان اللَّه غفورا ، فإذا أخطأ أحد فليرجع إلى اللَّه تعالى ، ليغفر ذنبه ويتوب عليه * ( إِنَّ اللَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ) * إذا مات مشركا كما دل الدليل * ( ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ ) * أي دون الشرك * ( لِمَنْ يَشاءُ ) * إن تاب وإن لم يتب فذلك رهن إرادته سبحانه ، والإرادة ليست اعتباطا ، بل حسب النفسيات والأعمال والقابليات وما أشبه * ( ومَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه ) * أي يجعل له شريكا * ( فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ) * أي عن طريق الحق .
[ 118 ] ثم يبيّن سبحانه وجه ضلال المشركين بصورة فردية قبيحة فقال تعالى :
* ( إِنْ يَدْعُونَ ) * أي ما يدعون ويعبدون * ( مِنْ دُونِه ) * أي من دون اللَّه * ( إِلَّا إِناثاً ) * جمع أنثى ، فإنهم كانوا يعبدون اللات والعزى ومناة وأساف ونائلة ، وكان لكل قبيلة صنم تعبده ، وكانوا يسمون الأصنام أنثى فيقولون : أنثى قريش وأنثى تميم ، وكان الشيطان يكلمهم منها أحيانا ، كما أن قسما منهم كان يعبد الملائكة ويقول : إنها بنات اللَّه ، كما حكى سبحانه عنهم : ( وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً )
هامش
( 1 ) الزخرف : 20 .